التعويض عن الضرر النفسي و المعنوي في السعودية

 

 

 

التعويض عن الضرر المعنوي في السعودية

 

 

تعتبر من اهم احد القضايا التي أثيرت في الاعلام هو قيام أحد الأشخاص بالإساءة لأحد الوجهاء ورغم أن ما قام به لم يلحق به أي خسائر مادية الا انه لحقه اذى نفسي مما وقع،

وكثيرا ما يرد الى مكاتبنا سؤال هل هناك تعويض عن الضرر المعنوي في المملكة العربية السعودية ؟

 

ولكي نجيب عن هذا السؤال يجب  ان نبسط الموضوع اولا بتعريف الضرر المعنوي :

وبيان الشروط الواجب توافرها للقول بوقوع الضرر المعنوي , وايضا كيفية استحقاق التعويض عن الضرر المعنوي الحاصل .

ولذلك نبدأ أولا من تعريف الضرر المعنوي وماذا يقصد به :

الضرر المعنوي أو النفسي أو الأدبي هي ثلاثة مصطلحات متشابهة  تماما تعبر عن نفس المعني . وقد عرف الفقهاء الأوائل الضرر المعنوي بأنه: 
( ما يصيب المضرور في شعوره أو عاطفته أو كرامته أو شرفه أو أي معني آخر من المعاني التي يحرص عليها )
وقيل (الضرر الذي يصيب مصلحة غير مالية)
واوجز هذه التعاريف واشملها ما عرفه محمد المدني بوثاق بأنه : ( كل أذى يصيب الانسان في عرضه أو عاطفته أو شعوره )

فاجتمعت التعاريف على أن الضرر المعنوي أو الأدبي أو النفسي يصيب الشخص في مصلحة غير مالية ، وأن هذا الضرر لا يمكن لمسه

فهو متعلق بجانب غير مادي ، لاختصاصه بالجوانب العاطفية أو الشعورية أو الكرامة أو إساءة السمعة.

ومن التعريفات السابقة يتبين أنه طالما نتحدث عن ضرر يصيب الإنسان فبصفة عامة لابد من توافر المسئولية باعتبارها المنشأ الأساسي للضرر.

وهذا ينقلنا إلى الحديث عن المسئولية عن الضرر المرتكب بحق الشخص والتي تقوم

 

على ثلاثة اركان

الركن الأول  :

الإخلال بمصلحة للمضرور ”  فلا يشترط أن يشتمل الإخلال بالضرورة على حق للمضرور بل يكفي أن يمس مجرد مصلح” .

الركن الثاني :

أن تكون المصلحة مشروعة ”  فإذا كانت المصلحة غير مشروعة أو مخالفة للنظام العام أو الآداب لم يقم عنصر الضرر قانونا”

الركن الثالث :  

أن يكون الضرر محقق الوقوع ” أي إذا كان قد وقع فعلا أو كان احتمال وقوعه في المستقبل امرا حتميا فعناصره لم تتحقق بعد ولكنها مؤكدة الوقوع في المستقبل” .

هذه بصفة عامة الاركان الواجب توافرها للقول بوجود ضرر والذي ينشأ عنه الحق في التعويض عن الضرر وهي تسري على الضرر المادي والمعنوي.

ومن المعروف أنه ليس هناك خلاف على أن فقهاء الشريعة الإسلامية اتفقوا على التعويض عن الضرر المادي ،

وعلى المجازاة  لقاء الضرر المعنوي ولكن الخلاف متعلق بالتعويض

عن الضرر المعنوي وانقسم الفقهاء إلى فريقين الأول لا يجيز التعويض والآخر يجيزه.

ومن المعلوم أن قضاء المملكة العربية السعودية ينطلق من الاحكام الفقهية المنثورة كالدرر في كتب الفقهاء وفي جميع المذاهب وان كان يطغى عليه رأي المذهب الحنبلي

الا ان ذلك غير ملزم لاحد من القضاء فللقاضي اجتهاده الا ان ما ستقر عليه القضاء في التعويض المالي عن الضرر المعنوي

هو الرأي الأول القائل بعدم جواز التعويض عن الضرر المعنوي ،

وهو متفق مع ما نص عليه  قرار مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي في دورته الثانية عشر 1421هـ رقم :109  /  (3/12)

حيث جاء في الفقرة الخامسة منه : الضرر الذي يجوز التعويض عنه :  يشمل الضرر المالي وما لحق المضرور من خسارة حقيقية

وما فاته من كسب مؤكد ولا يشمل الضرر الادبي أو النفسي أو المعنوي .

واننا سنبين بإيجاز رأي الفريقين على النحو التالي:

أدلة الفريق الأول القائل بعدم جواز التعويض عن الضرر المعنوي بالمال:

أن في الاحكام التي قررتها الشريعة الإسلامية لما يقع من الفعل الضار سواء كان على النفس أو العرض أو الشرف

ما يكفي لجبر الضرر ورد الاعتداء ، وقد ذهب هذا الاتجاه في استناده إلى ما يلي :

  • أن الشريعة وضعت الزواجر للمعتدين على اعراض الناس وسمعتهم بحد القذف والتعزير، وعالجت المماطلة بتنفيذ العقد بالحبس، وبيع مال المماطل وغير ذلك من الوسائل المغنية عن لضمان المالي عن لضرر المعنوي فلا وجه له

  • أن التعزير الذي جاءت به الشريعة في كل معصية لا حد فيها كاف في جبر الاضرار المعنوية إذ يحصل بها الألم النفسي، وفيه التكافؤ بين الضرر والجزاء وهو أولى من ضمان ذلك بالمال

  • أنها مخالفة شرعية لأن الله سبحانه وتعالى ورسوله قد حددا الدية المقدرة شرعا في الجناية على النفس وبالتالي فإن التقرير بالتعويض هنا يكون امرا زائدا .

  • التعويض عن الضرر المعنوي سيفتح الباب أمام القاضي للتحكم في التعويض الذي يؤدى إلى أهل المتوفى والذي سيكون زيادة عن الدية المقررة شرعا في حالة الوفاة وبالتالي فإنها ستؤدي إلى مخالفة لأحكام الميراث حيث يترك الامر للقاضي في توزيعه للتعويض على أحظ افراد الورثة من الحزن والفجيعة والضرر .

  • الضرر المعنوي في امور كالشرف والسمعة والتي تعد من الامور الاعتبارية وبالتالي فإنها تكون غير صالحة للتعويض بالمال ومن الأولى أن تخضع لقواعد التعزير المقررة في الشريعة .

  • التعويض المالي عن الضرر الذي يصيب الأعراض هو من باب أخذ مال على العرض ، وهو مما لا يجوز لأن الأعراض لها مكانتها في الإسلام وجعلها محلا للتعويض المالي امر تأبه به الفطرة السليمة .

  • الضرر المعنوي ليس فيه أية خسارة مالية وهو شيء غير محسوس لا يمكن تقديره ولا يترك آثارا ظاهرة ، والتعويض في الفقه الإسلامي لا يكون إلا على ضرر مادي محسوس كنقص في أجزاء الجسم أو تشويه ، فالتعويض شرع كمقابل لمال ضائع على المضرور لأن ما ضاع هو شيء محسوس وغالبا ما يتبعه خسارة مالية .

  • أدلة الفريق الثاني القائل بجواز التعويض عن الضرر المعنوي بالمال:

  • يرى الأخذ بالتعويض المادي عنه لأن الضرر الأدبي كالضرر المادي ينطوي على اعتداء على حق ويمثل فوات مصلحة للمعتدى عليه ويجب لذلك تقرير الضمان له والتعويض عنه ماليا حال مطالبة الشخص به لأن الضرر المعنوي لو طالب صاحبه بتعزير الجاني لصدر عليه تعزير بجلد أو سجن أو غيره كتقدير عادل مقابل ذلك الضرر ، وقد استمد هذا الاتجاه رأيه من الأدلة الجاري استعراضها .

أولا :

 من القرآن الكريم :

  • ( فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم ) :  سورة البقرة الآية (١٩٤)

  • ( وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ) : سورة النحل الآية (١٢٦)

  • ( وجزاء سيئة سيئة مثلها ) : سورة الشورى الآية (٤٠)

ووجه الدلالة في الآيات السابقة أن الله عز جلاله أوجب المماثلة في العقاب تحقيقا للعدالة وعقابا للمجرمين وردعا للمعتدين وجبرا للمضرورين ،

والمماثلة لا تتحقق في كل صور العقاب فهناك ما يمكن فيه المماثلة كالقصاص والجروح

ولكن الامر مختلف في حالة الضرر المعنوي فكيف ستكون المماثلة إذا ما مست كرامة الشخص فهل يعقل أن يسمح لمن مست كرامته

بأن يمس كرامة المسيء إليه مثلما فعل،

 فهذا الامر يؤدي إلى إشاعة الفاحشة وتثبيتا لمعناها بين الناس ، لذا كان التعويض بالبدل في الضرر المعنوي أي التعويض بالمال .

ثانيا :

 من السنة النبوية الشريفة  :

نجد حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه عن النبي – صل الله عليه وسلم – قال (لا ضرر ولا ضرار )

فإن وجه الدلالة هنا أن الشريعة الإسلامية حرمت الإضرار والإيذاء بشتى الصور،

والضرر المعنوي كأحد أنواع الضرر المنهي عنه يدخل في نطاق التحريم الذي دل عليه الحديث، حتى اذا  كان محرما كان واجب الضمان

كغيره من الأضرار المحرمة التي تكاتفت أدلة الشرع في جواز التعويض عنها  .

وكذا حديث مسلم عن عبد الله بن مسلمة عن أبي هريرة رضي الله عنهم عن النبي صل الله عليه وسلم قال ( كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه )

ووجه الدلالة هنا أن النبي ( عليه الصلاة والسلام ) حرم على المسلم عرض أخيه المسلم والعرض هو موطن الشرف في الإنسان أو ما به قوام شرفه واعتباره مما يتعلق بكيانه المعنوي،

وقد جاء تحريم العرض في الحديث الشريف معطوفا على أمرين لا يخالف فقيه على تقرير مبدأ التعويض فيهما اجمالا وهما التعويض على جرائم الدم والمال فدل ذلك على أن المعطوف و

هو العرض له حكم ما عطف عليه في الضمان بالتعويض أي مثله مثل الدم والمال .

ثالثا :

 من آثار الصحابة :

نجد حادثة المرأة التي كان يُدخل عليها وكانت حاملا، فأرسل إليها سيدنا عمر بن الخطاب ( رضي الله عنه )

ولما كانت في الطريق ضربها الطلق فألقت ولدها فصاح صيحتين ثم مات .

 فلما استشار عمر ( رضي الله عنه ) الصحابة في امرها أشار بعضهم إلى أن ليس عليه شيء إنما هو والي ومؤدب،

إلا علي بن أبي طالب ( رضي الله عنه ) الذي صمت فأقبل عمر عليه يسأله ما تقول يا أبا الحسن  والذي أجاب : إن كانوا قالو برأيهم فقد أخطأوا رأيهم

وإن قالوا في هواك فلم ينصحوا لك،

إن ديته عليك لأنك افزعتها فألقت،

فأمر علياً أن يقسم عقله ” أي دية الجنين ” على قريش، أي أخذ الدية من قريش  .

رابعاً :

من المعقول :

الذين قالوا بجواز التعويض عن الضرر المعنوي استندوا في ذلك إلى أن الضرر المعنوي لا يقل الألم الذي يبعثه في النفس عن الضرر المادي،

 بل إن الضرر المادي قد يكون أهون من المعنوي في كثير من الحالات  .

ولما كان المقصود من التعويض هو إزالة أثر الضرر أو التهوين من أثره على النفس فلا يتصور والحال كذلك أن يكون التعويض هنا مقصورا على الضرر المادي

فقط ودون الضرر المعنوي،

وإلا إذا ما فعلنا ذلك نكون بذلك قد فتحنا بابا للاعتداء على الأعراض وليس هناك من رادع أو حسيب مما يشجع المعتدين على ذلك ،

ومن ثم فإن الأخذ بالتعويض يكون رادعا لمن تسول له نفسه التعدي على الغير .

والجدير بالذكر انه في سابقة قضائية في المملكة العربية السعودية ولأول مرة أحاط ديوان المظالم رؤساء المحاكم الإدارية ،

بجواز التعويض المادي عن الضرر المعنوي في القضايا والأمور التي لا تتعلق بضرر مادي

وأكد الديوان على أن الضرر المعنوي في تحقق والتعويض عنه

يخضع لتقدير المحكمة بحسب ظروف الواقعة وملابساتها،

في حين يكون الحكم بالتعويض عن الضرر المعنوي مبنيا على أسباب تظهر عناصر الضرر المعنوي

ويعتبر التعويض ماديا سيكون نقطة تحول كبيرة ومهمة في جبر الضرر المعنوي ويكون المبلغ المحكوم به

في حال ثبوت الضرر المعنوي

من جهة الإدارة في التعاملات التجارية أو الجزائية بحكم اختصاصات ديوان المظالم متروك به لسلطة القاضي،

ويتم  على الأغلب مراعاة ظروف المتضرر المادية والاجتماعية والاقتصادية وحجم ونوع وماهية الضرر،

وهل هو شخصي أو أسري أم جنائي ،

وهل تزامن ذلك مع اتهام تضمن توقيفه أم مجرد تهم باطلة نالت منه ومن أسرته أو نالت من عمله أو نشاطه التجاري أو الاجتماعي ،

وكل تلك من الأمور التي تؤخذ بعين الاعتبار في تحديد مبلغ الضرر ويكون التعويض عن الضرر المعنوي

لا يتعارض مع التعويض عن حبس الحريات،

ونفيد حضرات السادة القراء ان المحامي عماد القرعاوي يقوم عن طريق مكاتبه بجدة او بمكة

بأعمال المحاماة وتقديم الاستشارات القانونية في جميع المجالات في المملكة العربية السعودية

ولمزيد من المعلومات والاستفسارات يرجى زيارة مكاتبنا الاتية :

_ مكتب المحامي عماد القرعاوي للمحاماة والاستشارات القانونية في مكة المكرمة – شارع العزيزية العام – برج الصفا الإداري

_ مكتب المحامي عماد القرعاوي للمحاماة والاستشارات القانونية في جدة – شارع محمد بن عبد العزيز (التحلية) – بناية نجد

 

 

أضف تعليق